اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
254
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . « 1 » فإن تعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزّي اللّه ؛ صلّى اللّه عليه وآله . فبلّغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة المشركين ، ضاربا ثبجهم ، آخذا بأكظامهم ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، بكسر الأصنام وبنكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولّوا الدبر ، حتى تغرّ الليل عن صبحه ، وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقائق الشياطين ، وطاح وسيط النفاق ، وانتحلّت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص ، « وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ » « 2 » ، مذقة الشارب ، ونهرة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ؛ تشربون الطرق ، وتقتاتون القدّ ، أذلّة خاسئين ؛ تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم . فأنقذكم اللّه تبارك وتعالى بمحمد وآله عليهم السّلام بعد اللتيا واللتي ، وبعد أن مني بهم الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب ، كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأ اللّه ، ونجم قرن الشيطان وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ؛ مكدودا في ذات اللّه ، مجتهدا أمر اللّه ، قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ سيد أولياء اللّه ، مشمّرا ناصحا مجدّا كادحا ، وأنتم في رفاهة العيش وادعون فاكهون آمنون ، تتربّصوا بنا الدوائر ، ويتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلما اختار اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وآله دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم النفاق ، وأسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، وينغ خامل الآفلين ، وهد فسق المبطلين . فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرورة هاتفا بكم . فألقاكم لدعوته مستجيبين ، واللغرة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم ناهضين خفافا ، وأحمشكم فألقاكم غضبابا . « 3 » فوسمتم غير إبلكم ، وأوديتم غير مشربكم .
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 128 . ( 2 ) . سورة آل عمران : الآية 103 . ( 3 ) . هكذا في المصدر والظاهران الصحيح : غضبانا .